
نوافذ(نواذيبو) ــ في صباحات العاصمة الاقتصادية نواذيبو، حيث يختلط صرير الميناء بنبض السوق، ستفتح الوالية الجديدة أطفيله بنت حادن ملفاتٍ ثقيلة، تركها الزمن على الطاولة بلا ترتيب.
فبعد تعيينها يوم 31 ديسمبر 2025 على رأس الإدارة الإقليمية بالعاصمة الاقتصادية، يظل السؤال معلّقًا في الهواء: من أين تبدأ أول سيدة يعهد إلى بــ"الولاية" في ولاية تُعرف بتعقيدها ووزنها الاقتصادي والسياسي، وهي تستعد لتسلّم زمام الأمور مطلع 2026؟
ترث الوالية الشابة إرثًا إداريًا شائكًا من سلفها المتقاعد ماحي حامد، تتصدره أزمة صامتة صاخبة في آنٍ واحد: صراعٌ محتدم بين الإدارة الإقليمية والبلدية، ألقى بظلاله الثقيلة على المدينة، فقسّمها فسطاطين، وعطّل عجلة التنمية، وأرهق روح نواذيبو.
هذا الخلاف، الذي بدأ خجولًا عشية الانتخابات التشريعية في يوليو 2023، ظل تحت السطح قبل أن يطفو في 2024 على الملأ، مواجهةً مفتوحةً بلغت نقطة اللاعودة، دون تدخل مبكر يطفئ نارها، واليوم، يبدو فتح صفحة جديدة بين الإدارة والبلدية هو المدخل الطبيعي لإعادة الأمور إلى نصابها، وترميم الثقة، وإعادة تناغم المؤسسات، كي يعمل الجميع بروح الفريق، بعيدًا عن صراعات لم تحصد المدينة منها سوى الخسائر.
ولا يقلّ ملف الخدمات إلحاحًا، إذ ظل تحسينها وعدًا مؤجّلًا، أصوات المواطنين تعالت بحثًا عن الماء، وانقطاعات امتدت لعشرين يومًا، رغم تدشين مشروع المياه في أغسطس بحضور رئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني. مفارقةٌ محرجة: مشروع يُدشَّن… وماءٌ لا يصل.
هنا، تُستدعى الصرامة؛ صرامةٌ في التعامل مع المصالح الخدمية، وفي الغوص إلى جوهر أعطابها، بدل ترك الأمور على حالها، حالٍ لم يُثمر سوى معاناةٍ امتدت لسنوات.
ويبرز أيضًا ملف إنعاش العمل الإداري، في سياق ضخ دماء جديدة داخل المصالح الجهوية، بعد تغييرات واسعة شهدتها الأشهر الأخيرة، وإبعاد عدد من المسؤولين خارج نواذيبو، ما يجعل الحسم في الملفات، واتخاذ الإجراءات، ضرورةً ملحّة في الثلث الأول من 2026.
أما واقع المرافق العمومية، فيحتاج وقفة مراجعة جادة، وزاراتٌ تستأجر مقرات بعيدة عن قلب المدينة، بدل تمركزها في وسطها الحيوي، ما يفرض التفكير الجدي في بناء مقرات دائمة، على غرار تجربة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
فهل تنجح بنت حادن في كسب رهان العاصمة الاقتصادية؟ وهل تثبت، مرةً أخرى، أن بنات حواء قادرات على إدارة أكثر الولايات ثِقلاً، حين تشتدّ الملفات ويضيق الوقت؟

