
طالب حزب الصواب ببناء الثقة بين القوى السياسية والمجتمعية ووقف الفساد الذي يسبب عائقا وفشلا للدول والخراب والحروب الأهلية في الإقليم والعالم ودعا إلى التوجه إلى الحوار بنزاهة و إعادة الثقة في العمل السياسي النزيه في سياق وطني حساس والمحافظة على المكاسب الديمقراطية وأهمها مكسب التداول السلمي على السلطة المعتمد في الدستور واعتبار كل مساس يهز المشروع الديمقراطي في البلد .
وقال الحزب هذه المطالب جاءت في ظل توجيه الدعوة إلى الأحزاب السياسية لتقديم عرض مفصل حول الوضع الاقتصادي والأمني للبلاد في ظل تداعيات الحرب الحالية التي يشنها الكيان الصهيونى .
نص بيان الحزب :
بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الصواب
بيان عن مؤتمر صحفي 2026/03/31
يوم الجمعة الماضي، وجّه فخامة رئيس الجمهورية دعوة إلى الأحزاب السياسية لتقديم عرضٍ مفصّل حول الوضع الاقتصادي والأمني للبلاد، في ظلّ تداعيات الحرب التي يشنّها الكيان الصهيوني، بدعم من إدارة الرئيس ترامب، في الخليج العربي، وما قد تخلّفه من آثار خطيرة على الاقتصاد العالمي، خصوصًا ما يتعلّق بتهديد تدفّقات النفط والغاز الطبيعي.
وعلى ضوء العرض الصريح الذي قدّمه فخامته، ولا سيما ما كشفه من ضعفٍ حاد في البنية التخزينية الوطنية، يُعاد طرح سؤال الحكامة وسوء التسيير. فقد أدى هذا الواقع إلى عجز البلاد عن توفير الحدّ الأدنى من خزانات الاحتياط الاستراتيجي، القادرة على تأمين مخزون طوارئ لمواجهة انقطاعات الإمدادات خلال الحروب والكوارث.
كما ظلّ هذا القطاع الحيوي، لسنوات طويلة، خاضعًا لغياب الشفافية وتفشّي الصفقات المشبوهة، الأمر الذي أفضى في نهاية المطاف إلى احتكار صفقاته، خلال العقد الأخير، من طرف واحدة من أسوأ شركات التموين على المستوى الدولي.
إن الأساس الحقيقي لمواجهة الطوارئ والأزمات المستجدّة يتمثّل في الوقوف في وجه الفساد والتلاعب بالمال العام.
وإذا كانت دعوة فخامة رئيس الجمهورية لمختلف الأطراف السياسية، وإحاطتها بحقيقة الوضع، خطوةً في غاية الأهمية، فإنها ستظلّ محدودة الأثر ما لم تُواكبها إجراءات عملية وجادّة في محاربة الفساد ومحاسبة المتورّطين فيه.
فقد أثبتت تجارب سابقة، مثل جائحة كورونا وفترات انحباس الأمطار، ( الجفاف) أن شبكات الفساد تظلّ على أهبة الاستعداد لاستغلال معاناة الموريتانيين، وتحويل الأزمات الظرفية إلى مآسٍ إنسانية أشدّ عمقًا وأطول أمدًا، عبر التربّح غير المشروع وهدر الموارد العامة في أحوج الأوقات إليها.
إن رصّ صفوف الجبهة الداخلية لمواجهة مخاطر الأزمة الاقتصادية العالمية والتهديدات الإقليمية، والدفاع عن السيادة الوطنية والحوزة الترابية، واتخاذ الإجراءات الاستباقية اللازمة تحسّبًا لتفاقم أزمة التموين، لا يمكن أن يتحقّق إلا في مناخٍ توافقي يتجاوز فيه الموريتانيون خلافاتهم الداخلية، ويضعون حدًّا لآفة الفساد وكلّ من يرتبط بها، بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفي هذا السياق، فإن الدعوة التي تقدّمت بها بعض الأطراف السياسية لتشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة والقوى السياسية لمتابعة الأزمة، تظلّ خطوة غير كافية ما لم تُؤطَّر بإطار قانوني وإداري صارم يحدّد بوضوح صلاحياتها وآليات عملها في مجالات الرقابة والرصد والمتابعة، دون الانخراط في التسيير المالي. وإلا فإن مصيرها لن يكون أفضل من اللجنة المشتركة التي أُنشئت خلال جائحة كورونا، و أكّد تقرير محكمة الحسابات لسنتي 2021/2022 أنها شكّلت أحد أبرز بؤر الفساد وأكثرها قتامة.
وعليه، فإن البديل الفعّال لإدارة هذه الأزمة لا يكمن في إنشاء هياكل موازية، بل في تفعيل أدوات الرقابة والضبط القائمة، وتعزيز الترسانة القانونية، وترسيخ استقلال القضاء، وخوض معركة شاملة ضد الفساد بإرادة سياسية وأدوات مؤسسية لا تستثني أحدًا، وتطويق رموز الفساد المهيمنين على المشهد العام، ويتمدّد نفوذهم دون خشية من المساءلة.
ويكفي دليلًا على خطورة الواقع أننا نواجه انكشافا استراتيجيا لعدم توفر مخزون من الطاقة والوقود والمواد الأساسية، يكفي لأشهر ، معدودة، بعد خمس سنوات على جائحة نبهت العالم على احتمال تعطل خطوط الشحن وإغلاق الممرات البحرية في أي وقت.
يقع هذا في طرف حدودنا ملتهبة من جهات عديدة ، ويذ عالم تهدد أحداثه المتلاحقة بهدم خرائط السيادة، ويسير خلف تغيراته المتسارعة كثير من المخاطر ويتصرف فيه الأقوياء وفق رغبتهم دون مراعاة لقانون ولا اتفاقات، بعد انهيار قواعد كانت على هشاشتها تمنح الدول بعض اليقين والاستقرار .
ما تملكه موريتانيا اليوم هو قراءة الواقع كما هو، والشروع في بناء القوة من الداخل من خلال حاضنة شعبية واجتماعية لا تستثني طرفا ولا جهة سياسية وطنية لاستكمال بناء قدرات مجابهة الطوارئ بدل انتظار حلول أو إعانات أو حماية قادمة من الخارج.
وهنا نطالب بالشروع في:
بناء الثقة بين القوى السياسية والمجتمعية ووقف الفساد لكونه أكبر أسباب فشل الدول والخراب والحروب الاهلية في الإقليم والعالم .
التوجه النزيه إلى الحوار الجاري التحضير لانطلاق جلساته بروح إعادة الثقة في العمل السياسي النزيه في سياق وطني حساس والمحافظة على مكاسبنا الديمقراطية وأهمها مكسب التداول السلمي على السلطة المعتمد في الدستور واعتبار كل مساس به سيعرض لا محالة مشروعيتنا الديمقراطية للاهتزاز ويقربنا من عدم الاستقرار .

