
أثارت تدوينة وصفت بالسوقية لوزيرة العمل الاجتماعي، صفية بنت انتهاه، موجة من الجدل الواسع، بعدما تضمنت عبارة مستفزة تُعتبر خادشة للحياء العام. التدوينة التي أرفقتها بنت انتهاه بصورة لخبر عن خطاب الوزير الأول السنغالي الأخير، تضمنت عبارة "انيو" التي تسببت في غضب واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتُبرت إساءةً واضحة لدولة السنغال الصديقة ولرئيس وزرائها.
في وقت يترقب فيه الجميع جهود الحكومة لتطوير العلاقات الثنائية مع الجارة السنغال، كانت هذه التدوينة بمثابة الشرارة التي أشعلت نار الانتقادات، تدوينة الوزيرة، التي قُوبلت بتعليقات قاسية، لم تقتصر فقط على إساءة ثقافية، بل بدت وكأنها تعبير عن استخفاف بالشؤون الدبلوماسية، التي يجب أن يتم التعامل معها بحذر واحترام. فبدلاً من أن تكون الوزيرة رمزًا للتهدئة وتعزيز العلاقات الإقليمية، جاءت كلماتها لتزيد من حدة التوتر وتعكر صفو العلاقات بين البلدين.
العديد من المدونين والسياسيين لم يترددوا في انتقادها بشدة، معتبرين أن هذه التدوينة تندرج ضمن سياق الإساءة غير اللائقة التي يجب أن تتجنبها الشخصيات العامة، وخاصة عندما تتعلق بسمعة دولة صديقة.
البعض طالبوا بإقالتها من منصبها، معتبرين أن استمرارها في هذا المنصب بعد هذه الحادثة قد يعكس تهاونًا مع مثل هذه التصرفات المسيئة. فكيف يُتوقع من الوزيرة أن تمثل مصالح الشعب الموريتاني وتدافع عن علاقاتنا مع الجيران إذا كانت تتصرف بهذا الأسلوب الذي لا يعكس مهنية أو احترامًا للآخر؟
على الرغم من محاولة الوزيرة الدفاع عن نفسها في تدوينة لاحقة، مؤكدةً أن الهدف لم يكن الإساءة، فإن ردود الفعل التي تلقتها كانت قاسية للغاية. النقاد لم يقتصروا فقط على رفض أسلوب التدوينة، بل ربطوا هذه الواقعة بسلسلة من التصريحات والقرارات غير الموفقة للوزيرة.
"أنيو" في خطاب "مسؤولة" سامية : حين تنزلق اللغة فتسقط هيبة الدولة
لم تعد الأزمة التي فجّرتها تدوينة وزيرة العمل الاجتماعي صفية بنت انتهاه مجرد زلة لسان عابرة في فضاء رقمي سريع الاشتعال، بل تحوّلت إلى مرآة تعكس خللاً أعمق في فهم المسؤولية العامة وحدود الخطاب الرسمي. فحين تختار وزيرة، تمثل دولة بكاملها، مفردة سوقية مثل "أنيو" للتعليق على شأن يتعلق بدولة جارة، فإن الأمر يتجاوز سوء التقدير ليقترب من الاستخفاف الصريح بقواعد اللياقة السياسية.
التدوينات المنتقدة جاءت هذه المرة أكثر حدة ووضوحاً، بل وأقرب إلى "محاكمة شعبية" للغة الوزيرة، أحد المعلقين لخص المسألة بدقة حين قال إن "أنيو" تُستعمل في سياق التقريع والشماتة، متسائلاً: هل يليق هذا بمسؤول حكومي يفترض فيه التحلي بالرصانة؟ سؤال بسيط، لكنه يضع الإصبع على جرح عميق: الفجوة بين موقع المسؤول وممارسته.
تعليق آخر ذهب أبعد من ذلك، محذراً من تداعيات محتملة في حال اطّلع الوزير الأول السنغالي على التدوينة، في إشارة إلى أن ما كُتب لم يعد شأناً داخلياً، بل قد يتحول إلى إساءة دبلوماسية عابرة للحدود. وهنا تحديداً تكمن الخطورة: حين تتحول "تدوينة" إلى عبء على العلاقات بين الدول.
وفي نبرة لا تخلو من سخرية لاذعة، كتب أحدهم: "علّموا وزراءكم أن يتقنوا القول ما داموا لا يتقنون الفعل"، وهي عبارة تختزل فقدان الثقة ليس فقط في الأداء، بل حتى في القدرة على التعبير المسؤول.
أما التعليق الذي أشار إلى أن عبارة "أنيو" غير مستساغة لما تحمله من "سوقية"، فقد بدا أقرب إلى توصيف لغوي بارد، لكنه في الحقيقة إدانة صريحة لانحدار مستوى الخطاب الرسمي.
حتى الأصوات التي حاولت التخفيف من وقع الأزمة أو تفسير السياق، لم تنجح في تبرير اختيار المفردة، بل على العكس، زادت من تعقيد الصورة، حين انزلقت بدورها إلى خطاب مشحون طبقياً وشعبوياً، ما كشف أن المشكلة لم تعد في كلمة واحدة، بل في بيئة كاملة تتسامح مع هذا النوع من التعبير.
المحصلة؟ لم تعد القضية مجرد "أنيو"، بل أصبحت عنواناً لفجوة في الوعي السياسي، حيث يختلط الخاص بالعام، والشعبي بالرسمي، في مشهد لا يليق بدولة تسعى إلى الحفاظ على صورتها وعلاقاتها.
وفي انتظار ما إذا كانت هذه العاصفة ستُترجم إلى مساءلة فعلية أو تمر كغيرها، يبقى المؤكد أن ما كُتب لن يُمحى بسهولة—ليس من ذاكرة المتابعين، ولا من سجل الأخطاء التي تُحسب على من يفترض أنهم حراس الكلمة قبل أن يكونوا صُنّاع القرار.














