
عنون العميد النقطة الثانية من ملاحظاته: محاولة تحريف قرار الإدانة والترويج لوهم “البراءة الكاملة”:
وذهب في دوره من محاولة التحريف والترويج التي تمثل، إلى أن " الجرائم التي يستشهد بها الرئيس السابق اليوم كدليل على “براءته” تفترض بطبيعتها ارتباطًا مباشرًا بممارسة السلطة الرئاسية، وبالتالي، فإن نظر المحاكم العادية فيها كان يعني دخولها ضمن نطاق المادة 93"
وفعلا البراءة من ارتكاب الجرائم المرتبطة بممارسة السلطة واختلاس المال العام هي التي دلل رئيس الجمهورية السابق بها على:
" إخلاء تام له من المسئولية عن أي جريمة برزئ الدولة، أو تمس من النزاهة والإخلاص في أداء ومزاولة وظائفي كرئيس للجمهورية "
والمثبت جزما أنها قد نظرت فيها محاكم القضاء العادي وبرأته منها "لانعدام الوقائع المادية المثارة. وليس لارتباطها –زعما - بإشكالية دستورية، تتعلق بالاختصاص القضائي" والدليل دون تحريف أو ترويج:
أولا: صريح ما ورد في مناطيق الحكم والقرارات القضائية بالخصوص:
1- ابتدائيا:
جاء في الحكم رقم :01/2023، بتاريخ 04 ديسمبر 2023، عن المحكمة المختصة في جرائم الفساد
، أن المحكمة حكمت ابتدائيا حضوريا بعد المداولة القانونية بإدانة رئيس الجمهورية السابق:" بتهمتي غسل الأموال والإثراء غير المشروع... وبراءته من بقية التهم المنسوبة إليه "(ص:82 إلى 86)
بالرجوع لعريضة الاتهام، بقية التهم المنسوبة إلي رئيس الجمهورية السابق والتي أسقطت بالبراءة هى:
- استغلال النفوذ.
- إساءة استغلال الوظيفة.
- تبديد ممتلكات الدولة العقارية والنقدية.
- الحصول على مزايا مادية غير مستحقة من مجموعة عمومية.
- التدخل في أعمال تجارية تنافي الصفة الوظيفية عن طريق أخذ فوائد من عقود ومزادات.
- منح امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية.
- إخفاء العائدات الإجرامية.
- إعاقة سير العدالة.
2- الاستئناف:
مع تأكيد جريمتي الإدانة ابتدائيا، أضاف القرار رقم :054/2025، بتاريخ :14 إبريل 2025، عن الغرفة الجزائية الجنائية /محكمة الاستئناف بنواكشوط، إدانة الرئيس السابق:" بارتكاب جرائم استغلال النفوذ، إساءة استعمال الوظيفة، إخفاء العائدات الإجرامية." (تأسيسات القرار: ص 61)
3- النقض:
قرار الغرفة الجزائية/ المحكمة العليا، رقم:210/2025، بتاريخ :04 نوفمبر2025، نقض قرار محكمة الاستئناف في ما يتعلق بإدانة الرئيس السابق:" بتهمتي استغلال النفوذ وإساءة استغلال الوظيفة "(التأسيسات ص13).
"نظر المحاكم العادية"!
هل بعد: التبرئة ثم الإدانة وأخير نقض الإدانة من نظر تقوم به المحاكم العادية!،
ثانيا: شهادة مناطيق القرارات الصادرة في القضية:
حيث لا تسعف هذه المناطيق ما حاول الأستاذ اختلاقه من خلال الإيحاء بوجود "إشكالية دستورية تتعلق بالاختصاص القضائي " راعتها المحاكم العادية ومنعتها من النطق بالإدانة في الجرائم ذات الارتباطً المباشرً بممارسة السلطة الرئاسية؛ ذلك أن:
- الاختصاص شرط للنظر
- لا يمكن أن يقتصر استحضار تلك الإشكالية الدستورية على مرحلة تقرير العقوبة؛ لأن مسألة الاختصاص لو كان لها اعتبار، لطالت مراحل المتابعة والتوقيف وفصول المحاكمة ما قبل النطق.
- الذين اتهموا من أعضاء الحكومة بالمشاركة مع رئيس الجهورية السابق غير معنيين بمسألة الاختصاص القضائي. ومع ذلك براءتهم إنما كان مرجعها تبرئة رئيس الجمهورية السابق، الفاعل الأصلي (الحكم الابتدائي /ص86)
- حسمت المحاكم الوطنية بمناسبة الملف 01/ 2021، الموقف من مسألة الاختصاص بالنسبة لمحاكمة رؤساء الجمهورية. وتوج ذلك بما انتهى إليه قرار المحكمة العليا: 210/2025 /ص12، الذي رجح مذهب محكمة النقض الفرنسية في القرار المبدئي لجمعيتها العلنية، الصادر بتاريخ :10 أكتوبر 2001، على حساب مذهب المجلس الدستوري الفرنسي بالخصوص.
ذ/ يعقوب ولد السيف

