شاهد كيف تحول معهد بتلميت من صرح علمي بغرب إفريقيا إلى "مكب للنفايات"/ فيديو

أحد, 31/05/2026 - 14:11

نوافذ(بتلميت )– تتصاعد في مدينة بتلميت أصوات مطالبة بالتدخل العاجل لإنقاذ مبنى معهد بتلميت التاريخي، بعد أن تحول جزء من محيطه إلى مكب للنفايات ومشهد يراه السكان لا يليق بمكانة مؤسسة كانت يوماً إحدى أبرز المنارات العلمية في غرب إفريقيا.
ويُعد المعهد، الذي شُيّد سنة 1953 على يد الشيخ عبد الله ولد الشيخ سيدي، أول مؤسسة للتعليم العصري في موريتانيا، وقد أُنشئ ليكون مركزاً علمياً يستقطب طلاب المعرفة من مختلف مناطق البلاد ومن دول غرب إفريقيا، في مشروع طموح هدف إلى الحد من هجرة الطلاب نحو المشرق طلباً للعلوم الشرعية واللغوية.
وعلى مدى عقود، ظل المعهد عنواناً للتميز العلمي والثقافي، وتخرجت منه أجيال من العلماء والأطر والمفكرين والمصلحين الذين حملوا رسالته داخل الوطن وخارجه، كما تعاقب على التدريس فيه نخبة من كبار علماء البلاد، فكان بحق مدرسةً للعلم ومصنعاً للنخب.
غير أن هذا الصرح الذي كان يوصف بـ"قيروان غرب إفريقيا" يعيش اليوم واقعاً مؤلماً، بعد سنوات من التراجع والإهمال، حيث باتت بعض مرافقه متهالكة، فيما تحيط به أكوام النفايات في مشهد أثار استياء سكان المدينة والمهتمين بالتراث الوطني.
ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن ما آل إليه المعهد يمثل خسارة لذاكرة وطنية ومعلماً ارتبط بتاريخ التعليم في موريتانيا، مؤكدين أن الحفاظ عليه لا يقتصر على ترميم مبنى قديم، بل يشمل حماية رمز ثقافي وعلمي أسهم في صناعة أجيال من الكفاءات الوطنية.
وتتزايد الدعوات إلى إطلاق مشروع متكامل لإعادة تأهيل المعهد وترميمه، مع منحه وظيفة علمية وثقافية تليق بمكانته التاريخية، سواء كمركز للدراسات والبحوث أو كمتحف يوثق مسيرة التعليم الوطني، بما يعيد إليه بعضاً من دوره وريادته.
ويؤكد أبناء المدينة أن معهد بتلميت ظل حاضراً في الوجدان الجمعي للسكان، حتى بعد تغير صفته التعليمية عبر العقود، إذ بقي الجميع يطلق عليه اسم "المعهد"، باعتباره جزءاً من هوية المدينة وذاكرتها الثقافية.
وفي ظل تراجع عدد من المعالم التاريخية في المدينة، يرى ناشطون أن إنقاذ معهد بتلميت أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على ما تبقى من رموزها الحضارية، محذرين من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى ضياع أحد أهم الشواهد على تاريخ التعليم والثقافة في موريتانيا.
ويبقى الأمل معقوداً على تحرك الجهات المعنية لإعادة هذا الصرح إلى سيرته الأولى، حتى يستعيد مكانته كرمز للعلم والمعرفة، بدلاً من أن يبقى شاهداً صامتاً على سنوات من النسيان والإهمال.
#نوافذ