رئيس لجنة حقوق الإنسان: تصريحات رئيس اللجنة السابق غير المسؤولة طالت الجميع من القمة إلى القاعدة

جمعة, 31/07/2026 - 22:45

توضيحات بشأن إعادة اعتماد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان:

لم تفاجئني تصريحات الرئيس السابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، الهادفة إلى الانتقاص من عمل الإدارة الجديدة ونسبة الفضل في كل ما قامت به لنفسه، ولن تكون الإدارة الجديدة هي الاستثناء بعد أن طالت تصريحاته وإيماءاته غير المسؤولة الجميع من القمة إلى القاعدة.

لكن من المؤسف حقا أن يتحسر الرئيس السابق للجنة على تراجع أدائها بعد رحيله عنها، ولعل ما هو أشد إيلاما أن يتحسر على خطر فقدان اللجنة لتصنيفها، وهو الذي عمل كل ما بوسعه أن تفقد تصنيفها لكي يقال إنه هو من جلب لها التصنيف عند مجيئه إليها، وأنها فقدته مباشرة بعد رحيله طوعا أو كرها عنها!!

وللتوضيح فإن الاعتماد برتبة "أ" مدته خمس سنوات تقريبا، بعدها يتم تقديم ملف جديد للاعتماد لمأمورية جديدة بناء على رسالة موجهة من اللجنة الفرعية بالتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى اللجنة المعنية، تحمل الرسالة الدعوة إلى التقدم بإيداع الملف، وتحدد الآجال القانونية، ومكونات الملف.

أرسلت اللجنة الفرعية رسالة الإشعار المذكورة إلى الرئيس السابق بتاريخ 1 ابريل 2025 قبل تعييننا على اللجنة بشهر كامل، وقبل تركه لمنصبه بنفس المدة، وقد حددت الرسالة الأجل الأقصى لاستقبال ملف الاعتماد بالأول من يونيو 2025 كآخر أجل. وكان على الرئيس السابق، من منطلق الحرص على احتفاظ اللجنة بتصنيفها، أن يبادر بإعداد الملف وإرساله في الآجال القانونية، ولكنه لم يفعل ذلك! وكان عليه على الأقل -ودائما من منظور الحرص على احتفاظ اللجنة بتصنيفها- أن يسلم رسالة الإشعار للرئيس الجديد ضمن ملف تبادل المهام، وأن يلفت انتباهه إلى ضيق الآجال المتبقية، على اعتبار الأهمية القصوى للموضوع، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث! وكانت لديه فرصة أخيرة في الجو، وهو بجانب الرئيس الجديد على متن الطائرة في السادس والعشرين من مايو في الطريق إلى الدوحة ليصلح الخطأ، ولم يحدث شيء من ذلك، وكانت له فرصة أخرى على الأرض، في الفندق لتذكير الرئيس الجديد، وبالخطر الذي أصبح على مدى ثلاثة أيام فقط من الأجل النهائي، ولم يحدث شيء من ذلك أيضا !!

ولكن يأبي الله!

في صبيحة السابع والعشرين من مايو، أي قبل ثلاثة أيام فقط من انقضاء تسليم ملف الاعتماد، حصلت على اتصال من الأمين العام الذي أخبرني، وأنا أستعد للخروج إلى قاعة المؤتمر، بأسلوب تملؤه الحسرة والندم قائلا يؤسفني سيدي الرئيس أن اللجنة ستفقد تصنيفها، سألته ولماذا؟ قال لأن الوقت المتبقي للاعتماد لم يبق منه إلا ثلاثة أيام فقط!! وأضاف قائلا: هذه الأيام الثلاثة يستحيل أن يتم فيها إعداد ملف ضخم يضم عشرات الوثائق والملفات الفرعية التي يصل بعضها إلى عشرين صفحة، بالإضافة إلى الأسئلة المعقدة والاستمارات والبيانات الكثيرة.

 أُصبت أول الأمر بالصدمة لهذا السبب: وهو أن الرئيس السابق جاري في غرفة الفندق لم يخبرني بشيء، وهو الذي تفرض عليه المسؤولية أن يقوم بالاعتماد بنفسه طالما أن الرسالة وصلته بشهر كامل قبل مغادرته للمنصب أي بنصف المدة المخصصة لإعداد ملف الاعتماد، ولم يحرك ساكنا لعلمه المسبق بالرحيل عن اللجنة، ولم يسلم رسالة الإشعار لخلفه في تبادل المهام لكي يقوم هو بالمهمة الجسيمة والحفاظ على "المكسب الوطني" كما قال، ولم يخبره حتى عن الأجل النهائي لإيداع الملف!!

اللجنة كادت تفقد تصنيفها بسبب رفض الرئيس السابق تسليم رسالة الإشعار لخلفه،

 فهل هذا الأمر كله هو من قبيل الإحساس بالمسؤولية والحرص على احتفاظ اللجنة بتصنيفها والتحسر من طرف الرئيس السابق للجنة على رؤيته "لما بناه يتراجع بعد مغادرته" ؟! أم هو الأنانية وجنون العظمة؟

بعد انقضاء الصدمة قلت للأمين العام سيتم بإذن الله إيداع ملف الاعتماد في الآجال القانونية، قال مستحيل، قلت اسمع: لا يخرجّن أحد منكم من مكتبه حتى ينجز ما يكلف به من هذا الأمر، وعملنا فيما يشبه خلية أزمة ليل نهار، مع فارق التوقيت بين الدوحة ونواكشوط، حتى تم إعداد الملف خلال ثلاثة أيام قبيل انقضاء الآجال بساعات، وتم إيداع الملف ولم يبق إلا التقرير السنوي الذي لم يتم إعداد نسخة منه بالفرنسية أصلا، وهي المطلوبة من طرف اللجنة، فطلبنا مهلة لترجمة ذلك "التقرير" الذي ما هو بتقرير، إلى الفرنسية فوافقوا على طلبنا فتنفسنا الصعداء، وهكذا بدأ مسار الاعتماد بإيداع الملف الأصلي، وعلى مدى شهور عدة كان يتم من حين لآخر طلب معلومات جديدة وتوجيه أسئلة جديدة من اللجنة الفرعية حتى اكتمل ملف طلب الاعتماد. وفي جلسة حضورية بقصر الأمم بجنيف، واجهنا أسئلة اللجنة والدول الأعضاء ونجحنا بتوفيق من الله أخيرا في الحصول على الاعتماد برتبة "أ" لمدة خمس سنوات قادمة.

حصلنا على شهادة بذلك من الأمم المتحدة وسلمت لنا في احتفالية خاصة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في قصر الأمم بجنيف، ولكننا فوجئنا بالرئيس السابق يلتقط لها صورة من الأنترنت وينسب الفضل فيها لنفسه!

أما موضوع الأعضاء فهو موضوع مصطنع ومجرد ذريعة اتخذها زميلي الموقر لممارسة هوايته المعهودة في تضخيم الذات والتباهي بما أنجز وبما لم ينجز، فقد تأخر قرار تعيين الأعضاء في مأموريته الثانية أكثر مما تأخر الآن. قد يكون الرئيس السابق علم من مصدر ما بقرب صدور المرسوم الرئاسي بتعيين الأعضاء الجدد فأراد أن يستبق الأحداث وأن يسرق الضوء ويروج لنفسه كما هي عادته.

الدكتور البكاي ولد عبد المالك رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان