
تعيش مدينة ألاك، عاصمة ولاية لبراكنه، منذ أمس، على وقع تداعيات تهاطلات مطرية غزيرة بلغت 90 ملم، تسببت في غمر عدد من الأحياء والشوارع، وتعطيل حركة السكان، وسط تساؤلات متزايدة حول مستوى جاهزية السلطات المحلية للتعامل مع موسم الأمطار.
ولم تعد معاناة المدينة مرتبطة بكمية الأمطار وحدها، بقدر ما أعادت التساقطات إلى الواجهة قضية ضعف الاستعداد وغياب التدخل السريع، رغم أن موسم الأمطار ليس حدثًا مفاجئًا، وأن النقاط المنخفضة ومواقع تجمع المياه في المدينة معروفة للسلطات المحلية.
فالمواطن، في مثل هذه الظروف، لا ينتظر خطبًا أو بيانات بعد وقوع الضرر، بقدر ما ينتظر أن يرى آليات شفط المياه، وفتح الطرق، وتأمين الممرات، وحماية الممتلكات، وحضور المسؤولين ميدانيًا لمتابعة الوضع والاستجابة لانشغالات السكان.
وتطرح الوضعية الحالية أسئلة ملحة حول دور السلطات المحلية ومسؤوليتها في مواجهة تداعيات الأمطار: أين كانت الاستعدادات قبل هطول الأمطار؟ وأين فرق التدخل والآليات أثناء غمر المياه للأحياء؟ وما الإجراءات التي اتخذت لتقليل الأضرار؟
فالسلطات المحلية ليست مسؤولة عن نزول المطر، لكنها مسؤولة عن الاستعداد له والتقليل من آثاره، كما أن مسؤوليتها لا تبدأ لحظة غرق الشوارع، وإنما تسبق ذلك من خلال تنظيف قنوات تصريف المياه، وفتح المجاري، ومعالجة النقاط السوداء، وإزالة العوائق، وردم الحفر، وإعداد خطط للتدخل في الحالات الطارئة.
وفي مدينة تتكرر فيها معاناة السكان مع مياه الأمطار، يصبح استمرار المشهد نفسه في كل موسم مؤشرًا على أن المشكلة لا تكمن في الأمطار وحدها، وإنما في غياب التخطيط والاستعداد الكافيَين.
كما أن الوضع يثير، في أوساط السكان، نقاشًا أوسع بشأن طبيعة المسؤولية المحلية وأولويات السلطات والمنتخبين، خصوصًا حين يشعر المواطن بأن حضور المسؤول يكون قويًا في المناسبات والوعود، بينما يضعف أو يغيب عندما تتطلب الظروف عملًا ميدانيًا مباشرًا وتحملًا للمسؤولية، فالمنصب العام، في النهاية، تكليف لا تشريف، وأمانة لا غنيمة، وخدمة للمواطن لا وسيلة للتحصيل والمصلحة الشخصية.
وبعد أن كشفت أمطار الـ90 ملم حجم هشاشة المدينة أمام التساقطات، لم يعد السؤال فقط: كمية الأمطار التي هطلت؟ وإنما: ماذا أُنجز قبل المطر؟ وماذا فُعل أثناءه؟ وماذا ستفعل السلطات الآن حتى لا يتكرر المشهد عند أول غيمة قادمة؟



