
نوافذ (خاص) ــ عُثر مساء اليوم على طائر جارح من فصيلة العقبان، مزود بحلقات تعريف في ساقيه وجهاز تتبع يعمل بالطاقة الشمسية مثبت على ظهره، وذلك على ضفاف بحيرة مال بولاية لبراكنه.
وبحسب مراسل "نوافذ" الذي التقط صور الطائر فإن العثور عليه تم على شاطئ البحيرة، حيث بدا في وضعية تستدعي الانتباه، مع ظهور آثار بلل وتلطخ على ريشه، فيما لم يتسن بعد تحديد حالته الصحية أو سبب وجوده بهذه الوضعية.
وتشير الحلقات المثبتة في ساقي الطائر، إلى جانب جهاز التتبع المحمول على ظهره، إلى أنه يخضع على الأرجح لبرنامج علمي لرصد حركة الطيور ودراسة مسارات هجرتها وتحركاتها بين مناطق التكاثر والتغذية والتوقف.
وتكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة البيئية لبحيرة مال، التي تعد من المناطق الرطبة المهمة للطيور المهاجرة في موريتانيا، ما يجعل وجود طائر جارح يحمل معدات تتبع علمية فيها فرصة مهمة للباحثين لمعرفة المزيد عن مسارات هجرة الجوارح واستخدامها للمناطق الرطبة الموريتانية.
ويحذر مختصون في حماية الحياة البرية عادة من التعامل مع الطيور الجارحة التي تحمل أجهزة تتبع أو حلقات تعريف دون إشراف الجهات المختصة، نظراً للقيمة العلمية لهذه الطيور والبيانات التي يحملها جهاز التتبع، فضلاً عن ضرورة التأكد من سلامتها قبل إطلاقها.
ومن شأن فحص الطائر وقراءة الرموز الموجودة على الحلقات وجهاز التتبع أن يساعد في تحديد بلد أو مركز ترقيمه، وتاريخ وسمه، ومسار رحلته، والجهة العلمية المشرفة على تتبعه.
وتثير وضعية الطائر التي وثقتها الصور دعوة إلى تدخل سريع من الجهات المعنية بحماية الحياة البرية والبيئة، من أجل تقييم حالته الصحية، والتأكد من سلامة جهاز التتبع، والحفاظ عليه وإعادته إلى الطبيعة إذا كان قادراً على مواصلة رحلته.
ولا يمكن، استناداً إلى الصورة وحدها، الجزم بنوع الطائر أو تحديد سبب حالته الحالية، وهو ما يتطلب فحصاً ميدانياً من مختصين في الطيور الجارحة.
وتفتح هذه الواقعة باباً مهماً للتعاون بين السلطات البيئية والباحثين والسكان المحليين من أجل حماية الطيور المهاجرة، والاستفادة من بيانات التتبع العلمية، وتعزيز حماية بحيرة مال باعتبارها موئلاً مهماً للحياة البرية.


